الشيخ المحمودي

241

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الأحنف بن قيس ، فقال معاوية : ما لك لا تتكلم أبا بحر ، قال : أخافك إن صدقت ، وأخاف اللّه إن كذبت » . وقال المهلب : « لئن أرى لعقل الرجل فضلا على لسانه أحبّ إليّ من أن أرى للسانه فضلا على عقله » . وقال سالم بن عبد الملك : « فضل العقل على اللسان مروءة ، وفضل اللسان على العقل هجنة » . وقالوا : « من ضاق صدره اتسع لسانه ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن ساء خلقه قل صديقه » . وقال حرم بن حيان : « صاحب الكلام بين منزلتين ، إن قصر فيه خصم ، وإن أغرق فيه أثم » . وقال أكثم بن صيفي : « مقتل الرجل بين فكّيه » . وقالت الحكماء : « النطق أشرف ما خص به الإنسان لأنّه صورته المعقولة الّتي باين بها سائر الحيوانات ، ولذلك قال سبحانه : خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 1 » ولم يقل : ( وعلمه البيان ) بالواو ، لأنّه سبحانه جعل قوله عَلَّمَهُ الْبَيانَ تفسيرا لقوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ لا عطفا عليه ، تنبيها على أنّ خلقه له ، هو تخصيصه بالبيان الّذي لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته ، ولذلك قيل : ما الإنسان لولا اللسان إلّا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة » . وقال الشاعر : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلّا صورة اللحم والدم قالوا : « . . والصمت من حيث هو صمت مذموم ، وهو من صفات الجمادات فضلا عن الحيوانات » . وقالوا : « العلم كلّه لا يؤديه إلى أوعية القلوب إلّا اللسان ، فنفع المنطق

--> ( 1 ) الآية 4 ، من سورة الرحمن .